ابن إدريس الحلي
218
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وفتوى أمير المؤمنين عليه السلام لعمر بن الخطاب في قصّة المجهضة معلومة شايعة عندنا وعند المخالفين ، قد أوردها شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثي ( رضي الله عنه ) في كتابه الإرشاد في قضايا أمير المؤمنين عليه السلام في امرة عمر بن الخطاب بحضور جماعة من الصحابة ، فسألهم عمر عن ذلك فاخطأوا ، وأمير المؤمنين عليه السلام جالس فقال له عمر : ما عندك في هذا يا أبا الحسن ؟ فتنصّل عن الجواب فعزم عليه ، فقال عليه السلام له : إن كان القوم قد قاربوك فقد غشّوك ، وإن كانوا قد ارتأوا فقد قصّروا ، الديّة على عاقلتك ، لأنّ قتل الصبيّ خطأ تعلّق بك ، فقال : أنت والله نصحتني من بينهم ، والله لا تبرح حتى تجري الديّة على بني عدي ، ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) . وإنّما ينظر شيخنا ما ذكره المخالفون ، فقد اختلفوا في ذلك اختلافاً كثيراً . قال شيخنا أبو جعفر في كتاب الأشربة من الجزء السادس من مبسوطه : الختان فرض عند جماعة في حق الرجال والنساء ، وقال قوم : هو سنة يأثم بتركها ، وقال بعضهم : واجب وليس بفرض ، وعندنا أنّه واجب في الرجال ، ومكرمة في النساء . فإذا ثبت أنّه واجب ، فالكلام في قدر الواجب منه ، فالواجب في الرجال أن يقطع الجلدة التي تستر الحشفة حتى تنكشف الحشفة فلا يبقى منها ما كان مستوراً ، ويقال لمن لم يختن الأقلف ، والأغلف ، والأعذر ، والأعزل ، والأرغل ، والأعرم ، ويقال عذر الرجل فهو عذر ومعذور ، وأعذر فهو معذر . وأمّا المرأة فيقال خفضت فهي مخفوضة ، فالخافضة : الخاتنة ، والخفض الختان .
--> ( 1 ) - الإرشاد للمفيد : 109 .